السيد محمد الصدر
340
منة المنان في الدفاع عن القرآن
في حدّ ذاته ، إلَّا أنَّه مرجوحٌ . والهاء للمفعول ، أي : النسبة إلى المفعول ، والهاء هنا للمفعول ؛ لأنَّه أظهر في الحقيقة ، والتقدير : ( مثل عذابه ومثل وثاقه ) . ( انتهى كلام العكبري ) « 1 » . ولو أخذنا العذاب والوثاق بمعنى جزئي خارجي ، كما فهمه العكبري « 2 » ، اضطررنا إلى تقدير ( مثل عذابي ) ؛ إذ من الواضح أنَّ عذابي أنا وكلامي لا يصدران من غيري ، فلو قال أحدٌ : إنَّه لا يتكلّم كلامي أحدٌ فلا معنى لهذا الكلام ؛ لأنَّه من توضيح الواضحات ، وهو قبيحٌ ؛ لأنَّ كلامه لا يتكلّمه أحدٌ ، فلابدّ أن يريد ( لا يتكلّم مثل كلامي أحدٌ ) . هذا إذا قصدنا الجزئي . وأمّا إذا قصدنا الكلّي فتقدير ( مثل ) يسقط عن الاعتبار ؛ لأنَّ قوله : ( عذابه ) ما دام كلّيّاً يمكن أن يصدر من الله ، كما يمكن أن يصدر من خالدٍ وغيره ، فلا نحتاج إلى تقدير ( مثل ) ، وكلام العكبري يحتاج إلى قرينةٍ في أنَّ ( عذابه ) و ( ووثاقة ) جزئي ، مع أنَّه ظاهرٌ في الكلّي ، فلا نحتاج إلى تقدير ( مثل ) . يقول العكبري « 3 » : ( العذاب ) و ( الوثاق ) اسمان للمصدر ، وهما بمعنى للتعذيب والإيثاق . ولكن الذي أفهمه أنَّ نفس صيغة المصدر هي اسم مصدرٍ . فالضرب إن قصدت به المعنى التدريجي صار مصدراً ، وإن قصدت به المعنى الدفعي صار اسم مصدرٍ ، وكلاهما ممكنٌ في نفس صيغة المصدر ، ولكلٍّ صيغه وأوزانه واشتقاقاته ، وإن كان بعضها غالباً في هذا وبعضها غالباً
--> ( 1 ) أُنظر : إملاء ما مَنَّ به الرحمن 286 : 2 - 287 ، سورة الفجر . ( 2 ) أُنظر المصدر السابق . ( 3 ) أُنظر المصدر السابق 287 : 2 ، سورة الفجر .